ابن النفيس

7

شرح فصول أبقراط

تمهيد تشتمل الدراسة الممهدة لتحقيقنا هذا على ثلاثة موضوعات في ثلاثة فصول ، رأينا الوقوف عندها قبل قراءة النص المحقق لشرح ( فصول أبقراط ) لعلاء الدين ابن النفيس . فأما الموضوع الأول ، فهو الحكيم اليوناني ( أبقراط ) الذي لا يمكن إغفال ذكره ، ما دام المرء بصدد الحديث عن تاريخ الطب ، ثم ننتقل إلى الطبيب المسلم ( ابن النفيس ) الذي يعتبر إحدى العلامات البارزة في تراثنا الإسلامي . والموضوع الثالث الأخير ، هو ( منهج التحقيق النقدي ) الذي اتبعناه في إخراج هذا النص المحقق لشرح الفصول . لكننا قبل كل شيء ، نود لو ألمحنا إلماحة سريعة ، لقضية طالما ادّعاها البعض من قدامي الباحثين والمستشرقين ، بل روّجوا لها ؛ وهي أن العرب المسلمين لم يعرفوا الطب إلا من خلال اليونان القديمة ، وأنه لولا الترجمات التي قام بها حنين بن إسحاق ( المتوفى 260 ه ) ويوحنا البطريق ( المتوفى 200 ه ) وقسطا بن لوقا ( ولد 205 ، وتوفي في حدود 300 هجرية ) وغيرهم من المترجمين ، ما عرف العرب علم الطب أصلا . ولهذا ، نجد المستشرق الألماني كارل بروكلمان ، يسوق في موسوعته الشهيرة حكما تقريريّا ، فيقول : « ساد الشعور طويلا بأن الطب علم أجنبي حتى بعد استقراره في العراق ، ومن ثم كان عامة الناس في زمن ( الجاحظ ) ينصرفون عن الأطباء المسلمين . . » « 1 » .

--> ( 1 ) بروكلمان : تاريخ الأدب العربي ، الجزء الرابع ( الترجمة العربية ) دار المعارف 1977 ، ص 260 .